وقال القاضي وغَيرُه: الشَّحمُ هو الَّذي يَكُونُ في الجوف مِنْ شَحْمِ الكُلَى وغَيرِه، فعلى هذا: لا يَحنَثُ بأكْلِ الأَلْيَةِ أو اللَّحم (¬١) الأَبْيَضِ، قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا هو الصَّوابُ.
فإنْ أكَلَ اللَّحْمَ الأحمرَ؛ لم يَحنَثْ؛ لأنَّه (¬٢) لا يَظهَرُ فِيهِ شَيءٌ من الشَّحْم.
وقال الخِرَقِيُّ: يَحنَثُ؛ لِأنَّ اللَّحْمَ لا يَخلُو مِنْ شَحْمٍ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ سَمْنًا، أَوْ كَشْكًا، أَوْ مَصْلاً، أَوْ جُبْنًا)، أوْ أَقِطًا، نَصَّ عَلَيهِ (¬٣)؛ (لَمْ يَحْنَثْ)، اقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الكافي»، وقدَّمه في «الرِّعاية» وغَيرِها؛ لأِنَّه لا يُسَمَّى لَبَنًا، وهذا إنْ لم يَظهَرْ طَعْمُه كما ذَكَرَه المؤلِّفُ بَعْدُ.
وعَنْهُ: يَحنَثُ فيها.
وقال القاضي: يَحتَمِلُ أنْ يُقالَ في الزُّبْد: إنْ ظَهَرَ فيه لَبَنٌ؛ حَنِثَ بأكْلِه، وإلَّا فَلَا.
وعلى الأوَّل: لو أَكَلَ مِنْ لَبَنِ الأنعام، أو الصَّيد، أوْ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ؛ حَنِثَ، حَلِيبًا كان أوْ رائبًا، مائعًا أوْ جامِدًا؛ لِأنَّ الجميعَ لَبَنٌ.
(وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ (¬٤)، فَأَكَلَ لَبَنًا؛ لَمْ يَحْنَثْ)، ذَكَرَه مُعظَمُ الأصْحابِ؛ لِأنَّه لا يسمى (¬٥) زُبْدًا ولا سَمْنًا.
وفي «المغْنِي»: إنْ لم يَظهَرْ فيه الزُّبْدُ؛ لم يَحنَثْ، وإنْ ظَهَرَ حنث (¬٦)؛ لِأنَّ ظُهورَه كوُجودِه.