طَيِّبٌ كمرْزَجُوش (¬١)؛ لِأنَّه يَتَناوَلُه اسْمُ الرَّيْحانِ حقيقةً.
وعُلِم منه: أنَّه لا يحنث بشم الفاكهة، وجهًا واحدًا.
فرعٌ: إذا حَلَفَ لا يَشَمُّ طِيبًا، فَشَمَّ نَبْتًا طَيِّبَ الرِّيحِ؛ كالخُزامِ ونَحوِه؛ حَنِثَ في الأَشْهَر.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا؛ حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ (¬٢)، قدَّمه السَّامَرِّيُّ والجَدُّ، وجَزَمَ به ابنُ هُبَيرَةَ وصاحِبُ «الوجيز»، وهو المذْهَبُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النّحل: ١٤]، ولِأنَّه جِسْمُ حَيَوانٍ يُسمَّى لَحْمًا، فحَنِثَ بأكْلِه؛ كلَحْمِ الطَّيرِ، وتَقْدِيمًا للشَّرع واللُّغة.
(وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى)، إلَّا أنْ يَنوِيَه؛ لِأنَّه لا يَنصَرِفُ إلَيهِ إطْلاقُ اسْمِ اللَّحْم، ولو وَكَّلَ في شِراءِ لَحْمٍ، فاشْتَرَى له سَمَكًا لم يَلزَمْه، ويَصِحُّ أنْ يُنْفَى عنه الاِسْمُ، فيُقالُ: ما أَكَلْتُ لَحْمًا، وإنَّما أكَلْتُ سَمَكًا، وكما لو حَلَفَ: لا قعدت تَحْتَ سَقْفٍ، فإنَّه لا يَحنَثُ بقُعوده تَحْتَ السَّماء، وقد سمَّاه الله تعالى سَقْفًا محفوظًا؛ لِأنَّه مَجازٌ، كذا هُنا.
والأوَّلُ هو ظاهِرُ المذْهَب، والفَرْقُ بَينَ مسألةِ اللَّحْم والسَّقْف: أنَّ الظَّاهِرَ أنَّ (¬٣) مَنْ حَلَفَ لا يَقعُدُ تَحْتَ سَقْفٍ؛ يُمكِنُه التَّحرُّزُ منه، والسَّماءُ لَيستْ كذلك، فَعُلِمَ أنَّه لم يُرِدْها بِيَمِينه، ولأِنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجازٌ، وهُنا حقيقةٌ؛ لكَونِه مِنْ حَيَوانٍ يَصلُح للأكلِ، فكان الاِسْمُ فيه (¬٤) حقيقةً كلَحْمِ الطَّير؛ لقوله تعالى: