(وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ، فَأَبْرَأَهُ) مِنه قَبلَ مجيئه؛ (فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، هما مَبْنِيَّانِ على ما إذا حَلَفَ على فعل (¬١) شَيءٍ فَتَلِفَ قَبْلَ فِعْلِه:
أحدهما: الحِنْثُ؛ فإنَّ (¬٢) الحلفَ (¬٣) على القضاء، والإبْراءُ لَيسَ بقَضاءٍ، بدليلِ أنَّه يَصِحُّ أنْ يُقالَ: ما قَضَانِي حَقِّي، وإنَّما أبْرَأْتُه منه.
والثَّاني، وهو الأصحُّ (¬٤): عَدَمُه، فإنَّ (¬٥) الغَرَضَ من القَضاء حُصولُ البراءة منه، فلا يَحنَثُ.
وفي «التَّرغيب»: أصْلُهما: إذا مُنِعَ من الإيفاء في غَدٍ كُرْهًا؛ لا يَحنَثُ على الأصح (¬٦).
وأطْلَقَ في «التَّبصرة» فِيهِما الخِلافُ.
(وَإِنْ مَاتَ المُسْتَحِقُّ، فَقَضَى وَرَثَتُهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ (¬٧)، قاله أبو الخَطَّاب، وقدَّمه السَّامَرِّيُّ والمَجْدُ، وَجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ قضاءَ وَرَثَتِه يقوم (¬٨) مَقامَ قَضائَه في إبْراءِ ذِمَّتِه، فكذلك في يمينه.
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ)؛ كما لو حَلَفَ لَيَضرِبَنَّ عَبْدَه غَدًا، فَمَاتَ العَبْدُ اليومَ.
والأوَّلُ هو المنصورُ؛ لِأنَّ مَوتَ العبد يُخالِفُ ذلك؛ لِأنَّ ضَرْبَ غَيرِه لا يَقُومُ مَقامَ ضَرْبِه.