وقال ابنُ حامِدٍ: المذْهَبُ مُباحٌ.
(وَهُوَ: أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ لله تَعَالَى شَيْئًا)، يَحتَرِزُ به: عن الواجِبِ بالشرع (¬١)، فيَقُولَ: لله عليَّ كذا، وقال ابنُ عَقِيلٍ: إلَّا مع دلالةِ حالٍ، وفي «المُذهب»: بشرط (¬٢) إضافَتِه، فيَقُولَ: لله عليَّ.
(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ)، فلا (¬٣) يَنعَقِدُ مِنْ غَيرِ مُكلَّفٍ؛ كالإقْرارِ، وكالطفل (¬٤)، (مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا)، ذكر (¬٥) في «المستوعب» وغَيره: أنَّهما (¬٦) سَواءٌ، وشَرْطُه: أنْ يَكُونَ مُختارًا.
أمَّا الأوَّل فظاهِرٌ، وأمَّا الثَّاني: فيَصِحُّ منه، ولو بعبادةٍ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٧)؛ لحديثِ عمرَ: إنِّي كنتُ نَذَرْتُ في الجاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيلةً، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَوْفِ بنَذْرِكَ» (¬٨)، وهو قَولُ المُغِيرَةِ المخزومي (¬٩)، والبخاريِّ، وابنِ جَرِيرٍ.
وقال الأَكْثَرُ: لا يَصِحُّ نَذْرُه، وحَمَلُوا خَبَرَ عمرَ (¬١٠) على النَّدب.
وقِيلَ: يَصِحُّ منه (¬١١) غَيرُ عِبادَةٍ؛ لأِنَّ نَذْرَه لها كالعبادةِ لا اليمينِ.