قال أحمدُ: (أذْهَبُ إلَيهِ) (¬١)، وعن عُقْبةَ بنِ عامِرٍ مَرفُوعًا: «كَفَّارةُ النَّذْر كَفَّارةُ اليمين» رواهُ مُسلِمٌ (¬٢)، ولِأنَّه قد ثَبَتَ أنَّ حُكْمَه حُكْمُ اليمين في أحَدِ أقْسامِه، وهو نَذْرُ اللَّجاج (¬٣)، فكذلك في سائره، سِوَى ما اسْتَثْناه الشَّرْعُ.
الثَّانِيَةُ: أنَّه (¬٤) لا يَنعَقِدُ نَذْرُ الواجب؛ كصَومِ رَمَضانَ، قاله أكْثَرُ أصْحابنا؛ لِأنَّ النَّذْرَ الْتِزامٌ، ولا يَصِحُّ التزام (¬٥) ما هو لازِمٌ.
والمذْهَبُ: أنَّه يَنعَقِدُ مُوجِبًا لكفارة (¬٦) يمينٍ إنْ تَرَكَه؛ كما لو حَلَفَ لا يَفْعَلُه، فَفَعَلَه، فإنَّ النَّذْرَ كاليمين.
فرعٌ: مَنْ نَذَرَ فِعْلَ واجِبٍ، أوْ حَرامٍ، أوْ مَكْروهٍ، أوْ مُباحٍ؛ انْعَقَدَ نَذْرُه مُوجِبًا للكَفَّارة إنْ لم يَفْعَلْ ما قال، مع (¬٧) بقاءِ الوُجوبِ، والتَّحريم، والكراهةِ، والإباحةِ بحالِهِنَّ؛ كما لو حَلَفَ على فِعْلِ ذلك.
وعَنْهُ: أنَّه (¬٨) لَاغٍ، ولا كَفَّارةَ فيه.
(وَالنَّذْرُ المُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أقْسَامٍ):
(أَحَدُهَا: النَّذْرُ المُطْلَقُ، وَهُوَ: أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ)، ولا نِيَّةَ له، وفَعَلَه (¬٩)، (فَتَجِبُ (¬١٠) بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)، وِفاقًا للأكْثَرِ؛ لمَا رَوَى عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ