وعَنْهُ فِيمَنْ قال: لله عليَّ صِيامُ عَشَرةِ أيَّام: يَصومُها متتابعًا (¬١)، وهذا يَدُلُّ على وُجوبِ التَّتابُع في الأيَّام المنْذُورةِ، اخْتارَه القاضي.
قال في «الكافي»: والأوَّلُ أَوْلَى، وهذا مَحْمولٌ على مَنْ نَوَى التَّتابُعَ.
(إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ)، فيَلزَمُه؛ للوفاء (¬٢) بنَذْرِه.
وذَكَرَ ابنُ البَنَّاء: هَلْ يلزمه (¬٣) التَّتابُعُ فِيمَا دُون الثَّلاثِينَ؟ على رِوايَتَينِ، صحَّح في «الرِّعاية»: أنَّه يَلزَمُه، وقال بعضُ أصْحابِنا: كلامُ أحمدَ على ظاهِرِه، ويلزمه (¬٤) التَّتابُعُ في العَشرة دُونَ الثَّلاثِينَ.
قال في (¬٥) «الشَّرح»: (والصَّحيحُ أنَّه لا يَلزَمُه التَّتابُعُ).
وإنْ شَرَطَ تَفريقَها؛ لَزِمَه في الأَقْيَسِ.
تنبيهٌ: إذا نَذَرَ صَومَ الدَّهْر؛ لَزِمَه، ولم يَدخُلْ في نَذْره رَمَضانُ والأيَّامُ المنهي (¬٦) عَنْهَا، فإنْ أفْطَرَ لِعُذْرٍ؛ لم يَقْضِه ويُكفِّرُ، وإنْ لَزِمَه قَضاءٌ من (¬٧) رَمَضانَ أوْ كَفَّارةٌ؛ قدَّمه على النَّذْر، وإذا لَزِمَتْه الكَفَّارةُ، وكانَتْ كفَّارَتُه الصِّيامَ؛ احْتَمَلَ: أنْ لا يَجِبَ، واحْتَمَلَ: أنْ يَجِبَ، ولا يَجِبُ بفِعْلها كَفَّارةٌ.
(وَإِنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا) غَيرَ مُعَيَّنٍ، (فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ؛ قَضَى لَا غَيْرُ)؛ كما لو أفْطَرَ في رَمَضانَ، والمرَضُ والحَيضُ لا يَقطَعُ التَّتابُعَ، فلم يَجِب الاستئناف (¬٨)؛ لِبَقاءِ التَّتابُع حُكْمًا.