ﷺ تَأْمِيرَ الواحِدِ في الاِجْتِماع القليلِ العارِضِ في السَّفر، وهو تنبيهٌ على أنْواعِ الاِجْتِماع، والواجِبُ اتَّخاذُها دِينًا وقُرْبَةً، فإنَّها مِنْ أفْضَلِ القُرُبات، وإنَّما فَسَدَ حالُ بعضِهم (¬١) لِطَلَبِ الرِّئاسة والمالِ بها، ومَن فَعَلَ ما يُمْكِنُه؛ لم يَلزَمْه ما يَعجِزُ عَنْهُ) (¬٢).
وعَنْهُ: سُنَّةٌ، نَصَرَه القاضِي وأصْحابُه.
وعَنْهُ: لا يُسَنُّ دُخولُه فيه، نَقَلَ عبدُ الله: لا يُعْجِبُنِي، هو أسْلَمُ (¬٣).
وعلى الأوَّل: (قَالَ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ، أَتَذْهَبُ (¬٤) حُقُوقُ النَّاسِ! (¬٥)؛ لِأنَّ أمْرَ النَّاس لا يَسْتَقِيمُ بِدُونه؛ كالجهاد.
وفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لمَنْ قَوِيَ عَلَيهِ، وفِيهِ خَطَرٌ عظيمٌ لمَنْ لم يُؤَدِّ (¬٦) الحقَّ فِيهِ؛ لمَا رَوَى مَعقِلُ بنُ يَسَارٍ مَرفُوعًا: «ما مِنْ أميرٍ (¬٧) يَلِي أمْرَ المسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لهم ويَنصَحُ، إلَّا لم يَدخُلْ معهم الجَنَّةَ» (¬٨)، قال مَسْروقٌ: لَأنْ أَحْكُمَ يَومًا بحقٍّ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أغْزُوَ سنةً (¬٩) في سبيلِ الله.
فعلى هذا: إذا (¬١٠) أجْمَعَ أهْلُ بَلَدٍ على تَرْكِ القَضاء؛ أَثِمُوا، قال ابنُ حَمْدانَ: إنْ لم يَحتَكِمُوا في غَيرِهِ.