وَالاِجْتِهَادِ فِي إِقَامَةِ الحَقِّ (¬١)؛ لأنَّ في (¬٢) ذلك تذكرةٌ (¬٣) له فِيمَا يَجِبُ عَلَيهِ فِعْلُه، وإعانةً له في إقامَةِ الحقِّ، وتَقْوِيَةٌ لِقَلْبه، وتنبيهٌ على اهْتِمامِ الإمامِ بأمْرِ الشَّرع وأهْلِه، فإنْ كان غائبًا عنه؛ كَتَبَ له ذلك في عَهْدِه.
(وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ (¬٤)؛ أيْ: ناحَيَةٍ، (أَصْلَحَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَهُمْ)؛ لِأنَّ في ذلك خُروجًا مِنْ الخِلاف في جَوازِ الاِسْتِنابَة، وتنبيهًا (¬٥) على مَصلَحةِ رَعِيَّة بَلَدِ القاضي، وحثًّا له على اخْتِيارِ الأصْلَح، وذَكَرَ الآمِدِيُّ: أنَّ على الإمامِ نَصْبَ من (¬٦) يُكْتَفَى به.
(وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ لَهُ إِذَا طُلِبَ)، ولم يَشغَلْه عن أهمَّ منه، (وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ؛ الدُّخُولُ فِيهِ)، قدَّمه في «الكافي» و «المحرَّر» و «المستوعب»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحَه جَمْعٌ؛ لِأنَّ فَرضَ الكِفاية إذا لم يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ به؛ تَعيَّنَ عَلَيهِ؛ كغَسْلِ الميت ونحوِه.
وقِيلَ: ويلزمه (¬٧) طَلَبُه.
وقال المَاوَرْدِيُّ: إنْ كان فيه غَيرُ أهْلٍ، فإنْ كان (¬٨) أكْثَرُ قَصْدِه إزالَتَه؛ أُثِيبَ، وإنْ كان أكْثَرُ قصدِه (¬٩) لِيَخْتَصَّ بالنظر أُبِيحَ (¬١٠).