(وَتَعْيِينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمَ فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ)؛ كالكُوفَة ونَواحِيها، (وَالْبُلْدَانِ)؛ كبَغْدادَ ونحوِها؛ لِيَعْلَم مَحَلَّ وِلايَتِه، فيَحكُمَ فِيهِ ولا يَحكُمَ في غَيرِه، ولِأنَّه عَقْدُ وِلايَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الإيجابُ والقَبول، فلا بُدَّ مِنْ مَعْرفَةِ المعْقُودِ عَلَيهِ كالوَكالة.
(وَمُشَافَهَتُهُ (¬١) بِالْوِلَايَةِ)؛ أيْ: يُشافِهُه الإمامُ بها إنْ كان حاضِرًا، (أَوْ مُكَاتَبَتُهُ (¬٢) بِهَا) إنْ كان غائبًا؛ لِأنَّ التَّولِيَةَ تَحصُلُ (¬٣) بذلك؛ كالتَّوكِيل، وحِينَئِذٍ يَكتُبُ له عَهْدًا بما وَلاَّهُ؛ «لِأنَّ النَّبيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَه إلى اليَمَن» (¬٤)، وكَتَبَ عُمَرُ إلى أهلِ الكُوفة: «أمَّا بَعْدُ، فإنِّي قد (¬٥) بَعَثْتُ إلَيكم عَمَّارًا أميرًا (¬٦)، وعبدَ الله قاضِيًا» (¬٧).
(وَإِشْهَادُ شَاهِدَيْنِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ)؛ أيْ: إذا كان البلدُ الَّذي ولاَّه فيه بعيدًا لا يَسْتَفِيضُ إلَيهِ الخَبَرُ بما يكُونُ في بلدِ (¬٨) الإمام، فلا بُدَّ مِنْ شهادةِ عَدْلَينِ عَلَيها.