وبَعَثَ عَلِيًّا قاضيًا (¬١) باليَمَن (¬٢)، وكان يُرسِلُ بعضَهم لجَمْعِ الزَّكاة وغَيرِها (¬٣)، وكذلك الخُلَفاءُ مِنْ بَعْدِه.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ) مِنْ غَيرِ مَذْهَبِه، قاله القاضِي في «الأحْكام السُّلْطانِيَّة»، و «الرِّعايَتَينِ»، و «الحاوي»، و «النَّظم»؛ لِأنَّ على القاضي أنْ يَجتَهِدَ رَأْيَه في قَضائه، وقد سَبَقَ في الوَكالة.
(قَاضِيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، يَجْعَلُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (¬٤) عملاً (¬٥)، فَيَجْعَلُ إِلَى أَحَدِهِمَا الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِلَى الآْخَرِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ)؛ لِأنَّ الإمامَ كامِلُ الوِلايَة، فوجب (¬٦) أنْ يَملِكَ ذلك؛ إذْ لا (¬٧) ضَرَرَ عَلَيهِ؛ كتَولِيَةِ القاضِي الواحِدِ.
(فَإِنْ جَعَلَ إِلَيْهِمَا (¬٨) عَمَلاً وَاحِدًا؛ جَازَ)، صحَّحه في «المغْنِي»، وقدَّمه في «المحرَّر» و «الفُروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّها نِيابَةٌ، فَجَازَ جَعْلُها إلى اثْنَينِ كالوَكَالةِ (¬٩)، ولِأنَّه يَجُوزُ للقاضِي أنْ يَسْتَخْلِفَ خَلِيفَتَينِ في مَوضِعٍ واحِدٍ، فالإمامُ أَوْلَى.