(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ)؛ لِأنَّهما قد يَختَلِفانِ في الاِجْتِهاد، فَتَقِفُ الحُكومةُ.
وجَوابُه: أنَّ كلَّ حاكِمٍ يَحكُمُ باجتهاده (¬١)، ولَيسَ لِلآخَرِ الاِعْتِراضُ عَلَيهِ.
ويُقدَّمُ قَولُ الطَّالِب ولو عِنْدَ نائبٍ، فإنْ كانَا مُدَّعيين اختلفا (¬٢) في ثَمَنِ مَبِيعٍ باقٍ؛ اعْتُبِرَ أقْرَبُ الحاكِمَينِ منهما مَجلِسًا، فإنِ اسْتَوَيَا؛ أُقْرِعَ.
وقِيلَ: يُعتَبَرُ اتِّفاقُهما على حاكِمٍ.
قال حَرْمَلَةُ: قال الشَّافِعِيُّ: لَولَا شُعْبَةُ ما عُرف (¬٣) الحديثُ بالعِراق، كان يَجِيءُ إلى (¬٤) الرَّجُل فيَقُولُ له: لا تُحدِّثْ وإلَّا اسْتَعْدَيتُ عَلَيكَ السُّلْطانَ (¬٥).
وفي «الرِّعاية»: يُقدَّمُ مِنْهُما مَنْ طَلَبَ حُكْمَ المسْتَنِيب.
وفي «التَّرغيب»: إنْ تَنازَعا أُقْرِعَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ كانَا في الحاجز؛ كدجْلَةَ والفرات (¬٦)؛ لَيسَ الحاكِمُ في وِلايَةِ أحدِهما؛ فإلى الوالي الأَعْظَم.
(وَإِنْ مَاتَ المُوَلِّي) - بكَسْرِ اللاَّم -، (أَوْ عُزِلَ المُوَلَّى) - بفَتْحِها - (مَعَ صَلَاحِيَتِهِ؛ لَمْ تَبْطُلْ وِلَايَتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هذا هو الأشهر (¬٧)، قدَّمه في «الرِّعاية» و «الفُروع» (¬٨)؛ لأِنَّه عَقْدٌ لمَصلَحَةِ المسْلِمِينَ؛ كما لو عَقَدَ الوليُّ