أَحْوَالِهِ، غَيرَ غَضْبَانَ، وَلَا جَائِعٍ، وَلَا شَبْعَانَ، وَلَا حَاقِنٍ، وَلَا مَهْمُومٍ بِأَمْرٍ يَشْغَلُهُ عَنِ الْفَهْمِ)؛ ليكون (¬١) أجْمَعَ لقَلْبه، وأبْلَغَ في تَيَقُّظِه للصَّواب، ولأِنَّه ﵇ قال: «لا يَقْضِي القَاضِي وهو غَضْبانُ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ أبي بَكْرَةَ (¬٢)، صرَّح بالغَضَب، والباقِي بالقِياس عَلَيهِ.
(فَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِ) من المسْلِمِينَ، ولو كان صَبِيًّا؛ لأِنَّ السُّنَّةَ سَلامُ المارِّ على الممرور (¬٣) به (¬٤)، (ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ)؛ لِأنَّ السُّنَّةَ سَلامُ الدَّاخِلِ على أهْلِ المجْلِس، (وَيُصَلِّي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ إِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ (¬٥)؛ لِقَوله ﵇: «إذا دَخَلَ أحدُكم المسْجِدَ فلا يَجلِسْ حتَّى يركع (¬٦) رَكْعَتَينِ» (¬٧)، والأَخِيرُ قالَهُ مُعظَمُ الأَصْحابِ، والأَفْضَلُ الصَّلاةُ.
(وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ) ونَحوِه في الأَشْهَر؛ لِأنَّه أبْلَغُ في هَيْبَته، وأوْقَعُ في النُّفوس، وأعْظَمُ لِحُرْمةِ الشَّرع.
وظاهِرُه: أنَّه لا يَجلِسُ على التُّراب، ولا على حَصِيرِ المسجد، لكِنْ قال في «الشَّرح»: وما ذُكِرَ مِنْ جُلوسه على البِساط دُونَ تُرابٍ وحَصِيرٍ لم يُنقَلْ عن النَّبيِّ ﷺ، ولا عن أَحَدٍ مِنْ خُلَفائه، والاِقْتِداءُ بهم أَوْلَى، فيكُونُ وُجودُه وعَدَمُه سَواءً.
وفي «المستوعب»: أنْفَذَ بِساطًا أوْ لِبادًا أوْ حَصِيرًا أوْ غَيرَ ذلك؛ لِيُفْرَشَ له