مسألةٌ: يُشتَرَطُ في القاسِمِ أنْ يكُونَ حاسِبًا؛ لِأنَّه عَمَلُه، وبه يَقسِمُ، فهو كالخَطِّ للكاتِبِ (¬١)، والفقه (¬٢) للحاكِمِ.
(وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ)، هو: بكَسْرِ القاف، وفَتْحِ المِيم (¬٣)، وسُكون الطَّاء، أعْجَمِيٌّ معرَّبُ (¬٤)، وهو الَّذي يُصانُ فيه الكُتُبُ، (مَخْتُومًا بَينَ يَدَيْهِ)؛ لِأنَّه أحْفَظُ له مِنْ أنْ يُغَيَّرَ.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَحْكُمَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ)؛ لِيَسْتَوْفِيَ بهم الحُقوقَ، وتثبُتَ (¬٥) بهم الحُجَجُ والمَحاضِرُ، ويَحرُمُ تَعْيينُه قَومًا بالقَبول؛ لِأنَّ مَنْ ثبَتَت (¬٦) عَدَالَتُه؛ وَجَبَ قَبولُ شَهادَتِه.
(وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ)؛ أيْ: لا يَنفُذُ حُكْمُه لِنَفْسه؛ لِأنَّه لا يَجُوزُ أنْ يَشهَدَ لها، ويَتَحاكَمَ هو وخَصْمُه إلى قاضٍ آخَرَ، أوْ بعض (¬٧) خُلَفائه؛ لِأنَّ «عمرَ حاكَمَ أبيًّا إلى زَيدٍ» (¬٨)، «وحاكَمَ عُثْمانُ طَلْحَةَ إلى جُبير» (¬٩).
(وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ)، ذَكَرَه بعضُهم إجْماعًا (¬١٠)؛ كشَهادَتِه له، (وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خَلَفَائِهِ)؛ لِزَوال التُّهمة.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ)، هذا رِوايَةٌ في (¬١١) «المبهج»، وقاله