أحدُهما: يُحضِرُه؛ لِجَوازِ أنْ يَعتَرِفَ، وكما لو ادَّعَى عَلَيهِ مالاً.
والثَّاني: لَا؛ لِأنَّ فِيهِ امْتِهانًا، وأعْداءُ القاضِي كثيرةٌ.
فإنْ أحْضَرَه فاعترف؛ حَكَم (¬١) عَلَيهِ، وإنْ أنكر (¬٢)؛ قُبِلَ قَولُه بغَيرِ يَمِينٍ.
وإن ادَّعَى أنَّه قَتَلَ ابنه (¬٣) ظُلْمًا؛ فهل يُحضِرُه مِنْ غَيرِ بيِّنةٍ؟ فِيهِ وَجْهانِ، فإنْ أحْضَرَه فاعْتَرَفَ؛ حَكَمَ عَلَيهِ، وإلَّا قُبِلَ قَولُه بغَيرِ يَمِينٍ.
(وَإِنْ قَالَ الْحَاكِمُ المَعْزُولُ: كُنْتُ حَكَمْتُ فِي وِلَايَتِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ (¬٤)؛ قُبِلَ قَوْلُهُ)، إذا كان ممَّن يَسُوغُ له الحُكْمُ، نَصَّ عَلَيهِ (¬٥)، زاد في «الرِّعاية»: ما لم يُتَّهَمْ؛ لِأنَّ عَزْلَه لا يَمنَعُ من (¬٦) قَبُولِ قَولِه، كما لو كَتَبَ كِتابًا إلى قاضٍ آخَرَ ثُمَّ عُزِلَ، وَوَصَلَ الكِتابُ بَعْدَ عَزْلِه؛ لَزِمَ المكتوبَ إلَيهِ قَبولُ كتابه بَعْدَ عَزْلِ كاتبه (¬٧)، ولِأنَّه أخْبَرَ بما حَكَمَ به وهو غَيرُ مُتَّهَمٍ، أشْبَهَ حالَ وِلايَتِه.
وقال بعضُ المتأخِّرِينَ: يُقبَلُ قَولُه ما لم يَشتَمِلْ على إبْطالِ حُكْمِ حاكِمٍ، وهو حَسَنٌ.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يُقْبَلَ)، وهو قَولُ أكْثَرِ الفقهاء، ثُمَّ اخْتَلَفوا:
فقال ابنُ أبي لَيلَى والأَوْزاعِيُّ: هو بمَنزِلةِ الشَّاهِد إذا كان معه شاهِدٌ آخَرُ.
وقال أبو حَنِيفةَ: لا يُقبَلُ إلاَّ شاهِدانِ سِواهُ، وهو ظاهِرُ مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ (¬٨).