قَتَلْتَ دابَّتِي، فلي عَلَيكَ ثَمَنُها ألْفٌ، فقال: لا تلزمني (¬١)، أوْ لا يَستَحِقُّه عليَّ ولا شَيئًا منه، فقد أَجَابَ، وإن اعْتَرَفَ بالقَتْل احْتاجَ إلى مُسقِطٍ.
ولو قال (¬٢): لي عَلَيكَ مِائَةُ دِينارٍ، قال: بل ألْفُ دِرْهَمٍ؛ فما (¬٣) أَجَابَ، ويَلزَمُه الألْفُ إنْ صَدَّقَه المدَّعِي، ودَعْوَى الذَّهَب باقِيَةٌ، نَصَّ عَلَيهِ.
(وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ؛ جُعِلَ الْخَصْمُ فِيهَا)، وكان صاحِبَ اليَدِ؛ لِأنَّ مَنْ (¬٤) في يَدِه العَينُ اعْتَرَفَ أنَّ يَدَه نائِبةٌ عن يَدِهِ، وإقْرارُ الإنسان بما في يَدِه إقْرارٌ صَحِيحٌ.
(وَهَلْ يَحْلِفُ) المدَّعَى عَلَيهِ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: يَحلِفُ أنَّه لا يَعلَمُ أنَّها للمُدَّعِي، قدَّمه في «الشَّرح»، وجَزَمَ به في «الكافي» و «الوجيز»؛ لِأنَّه لو أقرَّ له بها لَزِمَه غرمها (¬٥)، كما لو قال: هذه العَينُ لزَيدٍ، ثُمَّ قال: هي لِعَمْرٍو، فإنَّها تُدفَعُ إلى زَيدٍ، ويَغرمُ قِيمَتَها لعمرو (¬٦)، ومَن لَزِمَه الغُرْمُ مع الإقرار؛ لَزِمَه اليمينُ مع الإنكار.
فَعَلَى هذا: إنْ نَكَلَ عنها مع طَلَبها؛ أَخَذَ منه بَدَلَها، ثُمَّ إنْ صَدَّقَه المُقَرُّ له فهو كأحَدِ مُدعيينِ (¬٧) على ثالِثٍ، أَقَرَّ له الثَّالِثُ، وسيأتي.
والثَّاني: لا يَحلِفُ؛ لِأنَّ الخُصومةَ انْقَلَبَتْ إلى غَيرِه، فَوَجَبَ أنْ تَنتَقِلَ اليمينُ إلى ذلك الغَيرِ.