وقال ابنُ حَمْدانَ: إنْ مَنَعْنَا الحُكْم بعِلْمِه فلا.
(وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَاكِمُ (¬١) ذَلِكَ، فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ؛ قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأمْضَى (¬٢) الْقَضَاءَ)؛ لِقُدرته على إمْضائه، وهذا قَولُ ابن (¬٣) أبي لَيلَى، ومحمَّدِ بنِ الحَسَن (¬٤).
وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: لا يَقبَلُهما، وهو مَرْوِيٌّ عن الحَنَفِيَّة والشَّافِعِيَّة (¬٥)؛ لأنَّه (¬٦) يُمكِنُه الرُّجوعُ إلى العلم والاِحْتِياط، فلا يَرجِعُ إلى الظَّنِّ؛ كالشَّاهِد إذا نَسِيَ شَهادَتَه، فشَهِدَ عِندَه شاهدان (¬٧) أنَّه شهد (¬٨)، لم يكُنْ له أنْ يَشهَدَ.
وجَوابُه: أنَّهما لو شَهِدا عِندَه بحُكْمِ غَيرِه؛ قُبِلَ، فكذا إذا شَهِدَا عنده (¬٩) بحُكْمِه، وما ذَكَرُوهُ لا يَستَقِيمُ؛ لِأنَّ ذِكْرَ ما نَسِيَه لَيسَ إلَيهِ، والحاكِمُ يُمْضِي ما حَكَمَ به إذا ثَبَتَ عِندَه، والشَّاهِدُ لا يَقدِرُ على إمْضاءِ شَهادَتِه.
ومحلُّ ما ذَكَرَه المؤلِّفُ: ما لم يتيقَّن (¬١٠) صَوابَ نَفْسِه، فإنْ تَيَقَّنَه؛ لم يَقبَلْهما؛ لِقِصَّةِ ذِي اليَدَينِ.
(وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَا: أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا؛ قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا)؛ كما تُقبَلُ شَهادَتُهما على الحقِّ نَفْسِه.