قُلْنَا: هذا يُخالِفُ الحُكْمَ والشَّهادةَ، بدليلِ: الإجماع على أنَّه لو وَجَدَ خطَّ أبِيهِ بشَهادةٍ لم يَجُزْ أنْ يَحكُمَ بها، ولا يَشهَدَ بها (¬١)، ولو وَجَدَ حُكْمَ أبيه مكْتُوبًا بخَطِّه؛ لم يَجُزْ له إنْفاذُه، ولِأنَّه يُمْكِنُه الرُّجوعُ فيما حَكَمَ به إلى نفسه؛ لِأنَّه فَعَلَه، فرُوعِيَ ذلك، وأمَّا ما (¬٢) كَتَبَه أبوهُ؛ فلا يُمكِنُه الرُّجوعُ فيه إلى نَفْسِه، فيَكْفِي فيه الظَّنُّ.
(وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إِذَا رَأَى خَطَّهُ) جزمًا في كتابٍ (¬٣) (بِشَهَادَةٍ (¬٤) وَلَمْ يَذْكُرْهَا؛ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)؛ أيْ: فِيها الخِلافُ السَّابِقُ، وعلَّل في «الشَّرح» الجَوازَ: بأنَّ الظَّاهِرَ أنَّها خَطُّه، وفي «الرِّعاية»: لَوْ ضَاعَ أو انمَحَى؛ لم يَضُرُّه، ولو شَهِدَ بخِلافِه؛ صحَّ.
فرعٌ: إذا أخْبَرَ حاكِمٌ آخَرَ بحُكْمٍ أوْ ثُبوتٍ (¬٥) عَمِلَ به مع غَيبةِ المخْبِر، وفي «الرِّعاية»: عن المجْلِس.
ويُقبَلُ خَبَرُه في غَيرِ عَمَلِهما، أوْ في (¬٦) عَمَلِ أحَدِهما.
وعِنْدَ القاضي: لا يُقبَلُ، إلَّا أنْ يُخبِرَ في عَمَلِه حاكِمًا في غَيرِ عمله (¬٧)، فيَعمَل به إذا بَلَغَ عَمَلَه، وجاز (¬٨) حُكْمُه بعِلْمِه، وجَزَمَ به في «التَّرغيب»، ثُمَّ قال: وإنْ كانا في وِلايَةِ المخْبِرِ؛ فَوَجْهانِ. وفيه (¬٩): إذا قال: سَمِعْتَ البيِّنةَ فاحْكُمْ، لا فائدةَ فيه مع حياةِ البيِّنة، بل عِنْدَ العَجْز عنها.