ويَتخرَّجُ جَوازُه بِناءً على تَنفِيذِ الوصي (¬١) الوصيَّةَ بما (¬٢) في يَدِهِ إذا كَتَمَ الورثةُ تعيين (¬٣) التَّرِكةِ.
(وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُزِيلُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ فِي الْبَاطِنِ)، وهذا (¬٤) قَولُ جمهورِ العُلَماء؛ لقوله ﵇ في حديثِ أمِّ سَلَمَةَ: «فَمَنْ قَضَيتُ له بشَيءٍ مِنْ مالِ أخِيهِ؛ فلا يَأخُذْه، فإنَّما أَقْطَعُ له قِطْعةً مِنْ النَّار» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٥)، ولِأنَّه حُكْمٌ بشَهادَةِ زُورٍ، فلا يَحِلُّ له ما كان مُحرَّمًا عَلَيهِ؛ كالمال المطْلَقِ.
(وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْهُ (¬٦) رِوَايَةً: أَنَّهُ يُزِيلُ الْعُقُودَ وَالْفُسُوخَ)؛ لمَا رُوِيَ عن عليٍّ: «أنَّ رجلاً ادَّعى على امرأةٍ نكاحًا، فَرُفِعَا إلى عليٍّ، فشَهِدَ شاهِدانِ بذلك، فَقَضَى بَينَهما بالزَّوجِيَّة، فقالت: واللهِ ما تَزَوَّجَنِي، اعْقِدْ بَينَنَا عقدًا (¬٧) حتَّى أَحِلَّ له، فقال: شاهِداكِ زوَّجاكِ» (¬٨).
فَعَلَى هذا: يَحِلُّ لمُدَّعِي النِّكاح وَطءُ المرأةِ المشْهودِ عَلَيها، والتَّصرُّفُ في العَين المبيعةِ، ولمَنْ عَلِمَ كَذِبَ شُهودِ الطَّلاق أنْ يَتَزَوَّجَ بالمرأة.
والأوَّلُ أصحُّ، وحديثُ عليٍّ بتقديرِ صِحَّتِه لا حُجَّةَ فيه؛ لِأنَّه أضافَ التَّزْويجَ إلى الشَّاهِدَينِ، لا إلى حُكْمِه.
لكِنَّ اللِّعانَ يَنفَسِخُ به النِّكاحُ، وإنْ كان أحدُهما كاذِبًا فالبيِّنةُ أَوْلَى.