له بما ثَبَتَ عِندَه، (فَسَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا بِمَا جَرَى؛ لِيُثْبِتَ (¬١) حَقَّهُ أَوْ بَرَاءَتَهُ؛ لَزِمَهُ (¬٢) إِجَابَتُهُ)؛ لِأنَّ الحاكِمَ يَلزَمُه إجابةُ مَنْ سَأَلَه؛ لِتَبْقَى حُجَّتُه في يَدِه.
فَعَلَى هذا: إذا ثَبَتَ له حقٌّ بإقرارٍ (¬٣)، فَسَأَلَه المُقَرُّ له (¬٤) أنْ يَشهَدَ على نَفْسه بما ثَبَتَ عِندَه من الإقْرار؛ لَزِمَه ذلك، ولو قُلْنَا: يَحكُمُ بعِلْمِه؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ ينسى (¬٥).
وَإِنْ ثبت (¬٦) عِندَه حقٌّ بنُكولِ المدَّعَى عَلَيهِ، أوْ بيمين (¬٧) المدَّعِي بَعْدَ النكولِ، فسَأَلَه المدَّعِي أنْ يُشهِدَ على نفسه؛ لَزِمَه، لا يُؤمَنُ (¬٨) أنْ يُنكِرَ بَعْدَ ذلك ويَحلِفَ، ولا حُجَّةَ للمُدَّعِي غَيرُ الإشْهادِ.
فأمَّا إنْ ثَبَتَ عِندَه ببينةٍ (¬٩)، فسَأَلَه الإشْهادَ؛ فالمشْهورُ: يَلزَمُه؛ لمَا فِيهِ مِنْ تعديلِ (¬١٠) البيِّنة وإلْزامِ خَصْمِه.
وقِيلَ: لا يَلزَمُه؛ لِأنَّ له بالحقِّ بيِّنةً.
وإنْ حَلَفَ المنكِرُ، وسَأَلَ الحاكمَ الإشْهادَ على براءته؛ لَزِمَه؛ لِيَكُونَ حُجَّةً له في سُقوطِ المطالَبَة مرَّةً أخْرى.