(فَصْلٌ)
(القِسْمُ (¬١) الثَّالِثُ: تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا)، نقولُ: إذا ادَّعاها صاحِبُ اليَدِ لنفسه؛ قُبِلَ قَولُه مع يمينِه بغَيرِ خِلافٍ (¬٢)، ويَحلِفُ لكلِّ واحدٍ يمينًا على (¬٣) الأَشْهَرِ، فإنْ نَكَلَ عنها؛ لَزِمَه العَينُ لهما أوْ عوضها (¬٤)، وإنْ لم يكُنْ كذلك، (فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا)؛ لمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: «أنَّ رجلين تَداعَيَا في دابَّةٍ لَيسَ لِواحِدٍ منهما بيِّنةٌ، فأمَرَهُما النَّبيُّ ﷺ أنْ يَسْتَهِما على اليمين (¬٥)» رواهُ أحمدُ، وأبو داود (¬٦) وابنُ ماجَهْ، وإسْنادُه ثِقاتٌ (¬٧)، ولِأنَّ القُرْعةَ تُمَيِّزُ عِنْدَ التَّساوِي، ولِأنَّه لَا مَزِيَّةَ لأِحَدِهما، أشْبَهَ ما لو أعْتَقَ أحد (¬٨) عَبدَيهِ في مَرَضِه، (فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ؛ حَلَفَ وَأَخَذَهَا)؛ لِمَا ذَكَرْنا.
وقِيلَ: يَقتَسِمانها، ويَتحالَفانِ.