الحياة مَوجُودٌ بَعْدَ الممات.
والمذْهَبُ - كما جَزَمَ به أئمَّةُ المذْهَبِ -: أنَّه إذا شَهِدَتْ بيِّنةٌ لا تَرِثُه: بعِتْقِ سالِمٍ في مَرَضِ مَوتِه، وهو ثُلُثُ مالِه، وبيِّنةُ وارِثِه: بعِتْقِ غانِمٍ، وهو كذلك، وأُجِيزُ الثُّلثُ؛ فَكَأَجْنَبِيَّتَيْنِ (¬١)، يَعتِقُ أسْبَقُهما على الأصحِّ، وإنْ سَبَقَت الأجنبيَّةُ؛ فكذَّبَتْها الوَارِثَةُ، أو سَبَقَت الوارِثةُ وهي فاسقةٌ (¬٢)؛ عَتَقَا، وإنْ جُهِلَ أسْبَقُهما؛ عَتَقَ واحِدٌ بقُرعةٍ.
وقِيلَ: يَعتِقُ نِصفُهما.
وإنْ كانت الوارِثةُ فاسِقَةً غَيرَ مُكذِّبَةٍ؛ عَتَقَ سالِمٌ وَحْدَه، وَوُقِفَ عِتْقُ غانِمٍ على قُرعةٍ، أوْ يَعتِقُ نصفُه على الآخَر.
وإنْ جَمَعَت الوارِثَةُ الفِسْقَ والتَّكذِيبَ، أو الفِسْقَ والشَّهادة (¬٣) بالرُّجوع عن عِتْقِ سالِمٍ؛ عَتَقَا مَعًا.
(وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ؛ عَتَقَ غَانَمٌ وَحْدَهُ (¬٤)، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ)؛ لِأنَّه لا تُهمةَ في ذلك.
لا يُقالُ: هما يُثبِتان (¬٥) ولاءَ سالِمٍ لِأنْفُسهما؛ لِأنَّهما يُسقِطانِ وَلاءَ غانِمٍ أيْضًا، على أنَّ (¬٦) الوَلاءَ إنَّما هو إثبات (¬٧) سَبَبِ المِيراثِ، ومِثْلُ ذلك لا تُرَدُّ به الشَّهادةُ.