(فَصْلٌ)
(إِذَا (¬١) شَهِدَتْ (¬٢) بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى (¬٣) بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ (¬٤) أُخْرَى أَنَّهُ وَصَّى (¬٥) بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ؛ أُقْرِعَ (¬٦) بَيْنَهُمَا، فَمَنَ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ؛ عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ (¬٧)؛ لِأنَّه لم تترجَّح (¬٨) بيِّنةُ أحدِهما على الأخرى، والقُرعةُ مُرجِّحةٌ، بدليلِ الإمامة (¬٩)، (إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ)؛ لِأنَّ الوصيَّتَيْنِ (¬١٠) سَواءٌ، وسَواءٌ اتَّفَقَ تاريخُهما أو اخْتَلَفَ، ولِأنَّ الوصيَّةَ يُسَوَّى فِيهَا بَينَ المتقدِّمِ والمتأخِّر.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ (¬١١) بِغَيْرِ قُرْعَةٍ)؛ لِأنَّ القِسْمةَ أقْرَبُ إلى الصَّواب، ولِأنَّ القُرعةَ إنَّما تَجِبُ إذا كان أحدُهما حُرًّا والآخَرُ عَبدًا.
والأوَّلُ هو قِياسُ المذْهَبِ؛ لِأنَّ الإعْتاقَ بَعْدَ الموت كالإعتاق في مَرَضِ الموت، فتعيَّنَت القُرعةُ، ولحديثِ عِمْرانَ (¬١٢)؛ لِأنَّ المقْتَضِي مِنْ أحدِهما في