لهما بشَرْطِه؛ لِأنَّ ما شَهِدَتْ به كلُّ بيِّنةٍ لا تنفي (¬١) ما شَهِدَتْ به الأخرى (¬٢)، (أَيْضًا (¬٣)؛ عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا)؛ لِأنَّ عَطايَا المريضِ يُقدَّمُ فِيهَا الأَسْبَقُ فالأسْبَقُ.
(فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ)؛ بأنِ اتَّفَقَ تاريخُهما، أوْ أُطْلِقَتا، أوْ إحداهما؛ فهما سَواءٌ؛ لِعَدَمِ المَزِيَّةِ؛ (عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ)؛ لِأنَّ البيِّنَتَينِ تَساوَتَا، فاحْتِيجَ إلى التَّمييز، والتَّرجيحُ حاصِلٌ بالقُرعة.
وقِيلَ: يَعتِقُ مِنْ كلِّ واحِدٍ نِصفُه.
(فَإِنْ (¬٤) كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا (¬٥) وَارِثَةً، وَلَمْ تُكَذِّبِ الْأَجْنَبِيَّةَ؛ فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: يَعتِقُ أقْدَمُهما تاريخًا مع العلم به، وأحدهما (¬٦) بالقُرعة مع الجَهْل به؛ لِأنَّ الوَارِثَةَ غَيرُ مُتَّهَمةٍ ولا مُكذَّبَةٍ، وهي بمَثابةِ الأجنبيِّ، ولو كانت البيِّنَتانِ أجنبِيَّتَينِ؛ لَكانَ الأمْرُ كذلك، فكذا إذا كانَتْ إحْداهُما وارِثَةً.
(وَإِنْ قَالَتْ: مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، وَإِنَّمَا (¬٧) أَعْتَقَ غَانِمًا؛ عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ)؛ لِإقْرارِ الوَرثةِ بعِتْقِه.
وقِيلَ: يَعتِقُ ثُلُثاهُ إنْ حُكِمَ بعِتْقِ سالِمٍ، وهو ثُلُثُ الباقِي؛ لِأنَّ العبدَ الَّذي شَهِدَت الأجنَبِيَّتان (¬٨) كالمغْصوبِ مِنْ التَّرِكةِ.