الوَرَثَة مع ثُبوتِ العِتْق لِلآخَر بالبيِّنة العادِلةِ، فَصَارَتْ بالنِّسبة إليه (¬١) كأنَّه أعْتَقَ العَبْدَينِ، فيَعْتِقُ مِنهُ نِصفُه في الأحْوالِ كلِّها.
قال المؤلِّفُ: وهذا لا يَصِحُّ، فإنَّه لو أعْتَقَ العَبدَينِ؛ لأعتقنا (¬٢) أحدهما بالقُرعة، ولِأنَّه في حالِ تقديمِ تاريخِ عِتْقِ مَنْ شَهِدَتْ له البيِّنةُ؛ لا يَعتِقُ منه شَيءٌ ولو كَانَتْ بَينتُه (¬٣) عادِلةً، فَمَعَ فِسْقها أَوْلَى.
(وَإِنْ كَذَّبَتْ (¬٤) بَيِّنَةَ سَالِمٍ؛ عَتَقَ الْعَبْدَانِ)؛ لِأنَّ سالمًا مَشْهودٌ بعِتْقِه، وغانِمٌ مُقَرٌّ له بأنَّه لا مُسْتَحِقَّ للعتق (¬٥) سِواهُ (¬٦).
وقِيلَ: يَعتِقُ مِنْ غانِمٍ ثُلُثاهُ.
والأوَّلُ أَوْلَى.
فرعٌ: ذَكَرَ أكثرُ (¬٧) أصْحابِنا: أنَّ التَّدبيرَ مع التَّنجِيز، كآخر (¬٨) التَّنجِيزَينِ مع أوَّلِهما؛ لِأنَّ التَّدْبِيرَ تَنجِيزٌ بالموت، فَوَجَبَ أنْ يَتأخَّرَ عن المنَجَّز في الحياة.
أصلٌ: إذا شَهِدَ عَدْلانِ أنَّ زَيدًا وصَّى (¬٩) لِعَمْرٍو بِثُلثِ ماله، وشَهِدَ آخَرانِ أنَّه وَصَّى لِبَكْرٍ بثُلثِ مالِه، وشَهِدَ آخَرانِ أنَّه رَجَعَ عن وصيَّةِ إحداهما (¬١٠)؛ أُقْرِعَ بَينَهما، فمَن قَرَعَ قدِّم (¬١١) وإنْ تأخَّرَتْ وصيَّتُه، ذَكَرَه ابنُ أبي مُوسَى