يَلزَمْه؛ إذْ جميعُ التَّكالِيف مَلحُوظٌ فِيهَا القُدْرةُ.
ولا بدَّ مع (¬١) ذلك ألَّا (¬٢) يَلحَقَه ضررٌ، فإنْ كان يَلحَقُه ضَرَرٌ في نَفْسِه أوْ مالِه؛ لم يَلزَمْه؛ لقوله تعالَى: ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]، على أنْ يكُونَ مَبنِيًّا للمَفعول، كما صرَّح به ابنُ عبَّاسٍ، حَيثُ قَرَأَ: «ولا يضارَر (¬٣)» بالفَتْح (¬٤).
وقِيلَ: مبني للفاعِلِ، قالَهُ عمرُ، فقرأ (¬٥): «ولا يُضارّ (¬٦)» بالكَسْر (¬٧)، فيَخرُجُ مِنْ هذا؛ لِأنَّ (¬٨) النَّهيَ إذنْ للشَّاهِد عمَّا (¬٩) يُطلَبُ منه، أوْ عن التَّحريف والزِّيادة والنُّقْصانِ.
وقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا ضَرَرَ ولا إضْرارَ» (¬١٠)، ولأنَّ (¬١١) القاعِدةَ أنَّ الإنسانَ
(¬١) في (م): من.
(¬٢) في (م): لئلا.
(¬٣) في (م): ولا يضار، وفي (ن): ولا تضار.
(¬٤) لم نقف عليه من قراءة ابن عباس ﵄، وأخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ١١٤)، قال: حدِّثت عن الحسين، سمعت أبا معاذ، أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، قال: كان ابن مسعود ﵁ يقرأ: (ولا يضارَرْ)، وفي سنده ضعف وانقطاع؛ فإن الضحاك بن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن مسعود ﵁. قاله البيهقي وابن عبد الهادي وابن حجر. ينظر: السنن الكبرى ٧/ ٥١٧، تنقيح التحقيق ٤/ ٤١٧، المطالب العالية ١٢/ ٦٢٣.
(¬٥) في (ن): يقرأ.
(¬٦) في (ن): ولا تضار. وفي شرح الزركشي ٧/ ٣١٧: يضارِر.
(¬٧) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ١١٥)، من طريق عمرو، عن عكرمة، قال: كان عمر ﵁ يقرأ: (ولا يُضاررْ كاتب ولا شهيد)، ورجاله ثقات، إلاّ أنه منقطع؛ فإن عكرمة لم يسمع من عمر ﵁، كما قاله الحاكم، وأقره البيهقي وابن حجر والألباني. ينظر: شعب الإيمان ٤/ ٣٠٠، المقاصد الحسنة (٦٣٢)، الضعيفة (١٤/ ١٠٦٧).
(¬٨) كذا في النسخ الخطية، وفي شرح الزركشي: أن.
(¬٩) في (م): كما، وفي (ن): بما.
(¬١٠) تقدم تخريجه ٥/ ٣٩٣ حاشية (٣).
(¬١١) في (م): ولا ضرار؛ لأن.