لا يَضُرُّ نَفْسَه لِنَفْعِ غَيرِه.
ومِن ثَمَّ إذا عَجَزَ الشَّاهِدُ عن المشي؛ فأُجْرَةُ المركُوب والنَّفقة على ربِّ الشَّهادة؛ كنَفَقَةِ المحرِمِ في الحجِّ، وهذا إذا كان دُونَ مَسافَةِ قَصْرٍ.
وقِيلَ: ما يَرجِعُ إلى مَنزِلِه لِيَومِه، حَكاهُ ابنُ حَمْدانَ.
وقِيلَ: إنْ قلَّ الشُّهودُ وكَثُرَ أهْلُ البلد؛ فهي فَرضُ عَينٍ، وإلاَّ فَفَرْضُ كِفايَةٍ.
والأداءُ مُختَصٌّ بمَجْلِس الحاكِمِ، وظاهِرُ إطْلاقِ المؤلِّف، وأوْرَدَه ابنُ حمدان (¬١) مَذهَبًا: مُطلَقًا، والَّذي أوْرَدَه في «المحرَّر» و «الوجيز»: أنَّه يَختَصُّ المالَ، وكلَّ حقِّ آدَمِيٍّ.
فرعٌ: إذا دُعِيَ فاسِقٌ إلى شهَادةٍ؛ فله الحُضورُ مع عَدَمِ غَيرِه، ذَكَرَه في «الرِّعاية»، ومُرادُه: لِتحمُّلها.
وفي «المغْنِي» وغَيره: إنَّ التَّحمُّلَ لا تُعتبر (¬٢) له العدالةُ، فلو لم يُؤَدِّ حتَّى صار عَدْلاً؛ قُبِلَتْ.
(وَلَا يَجُوزُ لمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا)، وكذا في «المستوعب»؛ لِئَلَّا يَأخُذَ العِوَضَ عن فَرْضِ العَينِ.
(وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ (¬٣) يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لِأنَّ فَرْضَ الكِفايَة إذا قامَ به (¬٤) البَعْضُ وَقَعَ مِنهُ فَرضًا، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وعبَّرَ عنه بالجُعْل؛