وكالوديعة، (وَلَهُ إِقَامَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ)؛ لقوله النبي ﷺ: «أَلَا أنبِّئكم بخَيرِ الشُّهداء؟! الَّذي يَأتِي بشَهادته قَبْلَ أنْ يُسأَلَها» رواهُ مُسلِمٌ (¬١)، وتُرِكَ إطْلاقُ هذا الحديثِ؛ لأجل (¬٢) الخَبَرِ الآخر (¬٣)؛ جَمْعًا بَينَهُما.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ)؛ لقوله تعالَى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ … (٨٦)﴾ الآية [الزّخرُف: ٨٦]، قال المفسِّرُونَ: مَنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهو تَوحيدُ الله تعالَى، وهو يَعلَمُ ما شَهِدَ به عن بصيرةٍ وإتقان (¬٤)، ومَعْناهُ: لكِنْ مَنْ شَهِدَ بالحقِّ، فيكُونُ الاِسْتِثْناءُ مُنقَطِعًا، وقال ابنُ عبَّاسٍ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن الشَّهادة، قال (¬٥): «تَرَى الشمس؟!» قال (¬٦): «على مِثْلِها فاشْهَدْ أوْ دَعْ» رَواهُ الخَلاَّلُ (¬٧)، ولِأنَّ الشَّهادةَ بغَيرِ عِلْمٍ رَجْمٌ بالغيب، وذلك حرامٌ.