قال في «الرِّعاية»: وإنْ قال (¬١): احْضُرَا لِتَسْمَعا قَذْفَ زَيدٍ لي؛ لَزِمَهُما.
ويَتَوَجَّهُ: إنْ لَزِمَ إقامةُ الشَّهادةِ.
وهَلْ تُقبَلُ الشَّهادةُ بحدٍّ قَديمٍ؟ فِيهِ وَجْهانِ.
(وَمَنْ كَانَتْ (¬٢) عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لآِدَمِيٍّ يَعْلَمُهَا؛ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى يَسْأَلَهُ (¬٣)؛ لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «خَيرُ القُرونِ قَرْنِي … » الخَبَرَ (¬٤)، وهو صحيحٌ، لِأنَّ أداءَها حقٌّ لآِدَمِيٍّ، فلا يستوفى (¬٥) إلَّا بِرِضاهُ؛ كسائِرِ حُقوقِه، ولا يَقدَحُ ذلك في عَدالَتِه؛ كشَهادَةِ حِسْبةٍ، ويُقِيمُها بطَلَبِه ولو لم يَطلُبْها الحاكِمُ، ويَحرُمُ كَتْمُها.
قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: ويقدح (¬٦) فِيهِ، وقال: إنْ كان بِيَدِ مَنْ لا يَستَحِقُّه، ولا يصل (¬٧) إلى مَنْ يَستَحِقُّه؛ لم يَلزَمْهُ إعانةُ أحَدِهما، ويُعِين (¬٨) مُتأوِّلاً مُجتَهِدًا (¬٩).
(فَإِنْ (¬١٠) لَمْ يَعْلَمْهَا؛ اسْتُحِبَّ إِعْلَامُهُ بِهَا)؛ لِأنَّ ذلك تنبيهًا (¬١١) على حقِّه،