شَاهِدَينِ، ثُمَّ ينتزعه (¬١) المشْتَرِي مِنْ يَدِ صاحِبِه، ثُمَّ يقتسمانه (¬٢)، وفي ذلك ضَرَرٌ عظيمٌ لا يَرِدُ الشَّرْعُ بمِثْلِه.
(وَإِنْ شَهِدَا (¬٣) أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أَوِ الطَّيْرَ (¬٤) مِنْ بَيْضَتِهِ (¬٥)، أَوِ الدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ؛ حُكِمَ لَهُ بِهَا)، ذَكَرَه الأَصْحابُ؛ لِأنَّ الغَزْلَ عَينُ القُطْن، وإنَّما تَغَيَّرَتْ صِفَتُه، والطَّيرَ هو البَيضةُ اسْتَحَالَتْ، والدَّقِيقَ عَينُ الحِنْطة، وإنَّما تَفَرَّقَتْ أجْزاؤها.
وقِيلَ: أو البَيضة مِنْ طَيرِه؛ فكذلك، والأصحُّ: لا، حتَّى يَقُولَا: باضَتْها في ملْكِه؛ لِأنَّ البَيضَةَ غَيرُ الطَّيرِ، وإنَّما هِيَ مِنْ نَمائِه؛ كالوَلَدِ.
(وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَادَّعَى (¬٦) آخَرُ أَنَّهُ وَارِثُهُ، فَشَهِدَ لَهُ (¬٧) شَاهِدَانِ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ (¬٨)؛ سُلِّمَ المَالُ إِلَيْهِ)، في قَولِ أكْثَرِ العُلَماء؛ لِأنَّ هذا ممَّا لا (¬٩) يُمكِنُ عِلْمُه، فكفى (¬١٠) فيه الظَّاهِرُ مَعَ شَهادَةِ الأصْلِ بعَدَمِ وَارِثٍ آخَرَ، (سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ البَاطِنَةِ (¬١١)، أَوْ لَمْ يَكُونَا)، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ قَولَ البيِّنة يَعضُدُه الأصْلُ.
وفِيهِ وَجْهٌ: أنَّه لا يُقبَلُ مِنْ غَيرِ أهْلِ الخِبْرةِ الباطِنةِ، فيَجِبُ الكَشْفُ عن