(وَتَوْبَتُهُ: أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ)، نَصَّ عَلَيهِ (¬١)، جَزَمَ به في «المحرَّر»، وقدَّمه في «الرِّعاية»؛ لقوله ﵇ في قَولِه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥]: «توبتُه (¬٢) أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه» (¬٣)، ولِكَذِبِه حُكْمًا.
(وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ صِدْقَ نَفْسِهِ، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ (¬٤): قَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا قُلْتُ، وَلَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْهُ)؛ لِأنَّ المقصودَ يَحصُلُ بذلك، ولِأنَّ النَّدَمَ تَوبَةٌ؛ للخبر (¬٥)، وإنَّما اعْتُبِرَ القَولُ؛ لِيُعلَمَ تحقُّقُ النَّدم.
وقِيلَ: إنْ كان سَبًّا؛ فالتَّوبةُ منه إكْذابُ نَفْسه، وإنْ كان شهادةً؛ فبِأَنْ يَقُولَ: القَذْفُ حرامٌ باطِلٌ، ولن أَعُودَ إلى ما قُلْتُ، اخْتارَهُ القاضِي وصاحِبُ «التَّرغيب»، قال القاضِي: هو المذْهَبُ؛ لأِنَّه قد يكُونُ صادِقًا، فلا يُؤمَرُ بالكَذِبِ، وهو قَولُ السَّامَرِّيِّ، إلَّا أنَّه قال: يَقُولُ: نَدِمْتُ على ما كان مِنِّي، ولا أَعُودُ إلى ما أُتَّهَم فيه، ولا أَعُودُ إلى مِثْلَ ما كان مِنِّي؛ لِأنَّ في ذلك ألَّا يَشهَدَ.