(فَصْلٌ (¬١)
(وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ)، نَصَّ عَلَيهِ (¬٢)، اخْتارَهُ ابنُ حامِدٍ وأبو الخَطَّاب وابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»، قال أحمدُ: كان أَنَسٌ يُجِيزُ شَهادةَ العبد، لَيسَ شيء (¬٣) يَدفَعُه (¬٤)، ولِأنَّه تعالى أَمَرَ بإشْهادِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَّا، ومَن فَقَدَ الحُرِّيَّةَ؛ فهو عَدْلٌ، بدليلِ قَبُولِ رِوايَتِه وفُتْياهُ، ولِأنَّ العَبْدَ عَدْلٌ غَيرُ مُتَّهَمٍ، فقُبِلَتْ شَهادَتُه؛ كالحرِّ.
(بَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ)، ذكره (¬٥) ابنُ هُبَيرةَ: أنَّه المشْهورُ، وهو ظاهِرُ المذْهَبِ، وقاله جماعةٌ مِنهُم أبو ثَورٍ، ورَواهُ الخَلاَّلُ بإسْنادِه عن أَنَسٍ، وهو إسْنادٌ جيِّدٌ (¬٦)، ورَواهُ أيْضًا مِنْ رِوايَةِ الحَسَنِ عن عليٍّ (¬٧)؛ لِعُمومِ الآياتِ، ولِحَديثِ عُقْبةَ بنِ الحارِثِ في الرَّضاع (¬٨)، ولقوله: «يَحمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كلِّ خلفٍ عُدُولُه» (¬٩)، وقد كان كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِ هذه الأمَّةِ وعُلمائها