إسماعيلَ بنِ سعيدٍ: سَأَلْتُ أحمدَ عن شَهادةِ الأعْمَى فِيمَا قد (¬١) عَرَفَهُ قَبْلَ أنْ يَعْمَى، فقال: جائزٌ في كلِّ ما ظَنَّه نحو النَّسَب، ولا يَجُوزُ في الحدود (¬٢).
وقال أبو حَنِيفةَ: لا تُقبَلُ مُطلَقًا، وذَكَرَ أحمدُ أنَّ أصحابَه جوَّزوا ذلك (¬٣)، ذَكَرَه الخَلاَّلُ.
(فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا بِعَيْنِهِ؛ فَقَالَ الْقَاضِي)، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وهو المنصوصُ: (تُقْبَلُ (¬٤) شَهَادَتُهُ أَيْضًا، وَيَصِفُهُ (¬٥) لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ)؛ لِعُمومِ الأدِلَّةِ.
وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وكذا إنْ تَعَذَّرَ رُؤْيَةُ العَينِ المشْهودِ لها أوْ عَلَيها أوْ بها؛ لمَوتٍ أوْ غَيبةٍ (¬٦).
(وَيَحْتَمِلُ) - هذا وَجْهٌ -: (أَلَّا يَجُوزَ (¬٧)؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا (¬٨) يَنْضَبِطُ غَالِبًا)، وعلَّلَه المؤلِّفُ هُنا.
وفي «المحرَّر» و «الفُروع» الوَجْهانِ مِنْ غَيرِ ترجيحٍ، وهما أيضًا فِيما إذا عَرَفَه بصَوتِه.
(وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (¬٩)، ثُمَّ عَمِيَ)، أوْ خَرِسَ، أَوْ جُنَّ، أوْ مات؛ (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ)، وهو قَولُ أكثرِ العلماء، والمرادُ به: الحُكْمُ بها (¬١٠)؛ لِأنَّ