(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، وَالْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ (¬١)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه جماعةٌ.
(وَعَنْهُ فِي شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لا تُقْبَلَ (¬٢)، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: لا تُقبَلُ، وقالَهُ جمعٌ مِنْ أصْحابِنا، وجَزَمَ به ابنُ هُبَيرةَ عن أحمدَ؛ لمَا رَوَى أبو داودَ وابنُ ماجَهْ بإسْنادٍ جيِّدٍ عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تَجُوزُ شَهادةُ بَدَوِيٍّ على صاحِبِ قَريَةٍ» (¬٣)، ولمَا فِيهِ مِنْ الجفاء في الدِّين.
والثَّانِي (¬٤): تُقبَلُ، صحَّحه في «المستوعب» وابنُ المنجَّى؛ لِأنَّ مَنْ قُبِلَتْ شهادتُه على أهْلِ البدو؛ قُبلت شهادتُه (¬٥) على أهْلِ القُرَى، دليلُه شهادةُ القَرَوِيِّ على البَدَوِيِّ، والحديثُ محمولٌ على أنَّ شهادةَ البَدَوِيِّ لا تُقبَلُ للجَهْل بعدالته (¬٦) الباطِنَةِ، وخَصَّه بهذا؛ لِأنَّ الغالِبَ أنَّه لا يكُونُ مَنْ يسأله (¬٧) الحاكِمُ عنه (¬٨).