(بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ)
المَوانِع: جَمْعُ مانِعٍ، وهو اسْمُ فاعِلٍ مِنْ مَنَعَ الشَّيءَ، إذا حال بَينَه وبَينَ مَقصودِه، فهذه الموانِعُ تَحُولُ بَينَ الشَّهادة ومَقْصودها، فإنَّ المقصودَ منها: قَبولُها والحُكْمُ بها.
(وَيَمْنَعُ (¬١) قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ)، يَأْتِي عدُّها (¬٢).
(أَحَدُهَا: قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ)، وهِيَ بمَعْنَى: لا تُقبَلُ لِعَمُودَيْ نسبِه (¬٣)، (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَالِدٍ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) مِنْ قِبَلِ (¬٤) البَنينَ والبنات، (وَلَا وَلَدٍ لِوَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ) نَقَلَه الجَماعةُ عنه (¬٥)، وسَواءٌ في ذلك الآباءُ والأمّهاتُ، وآباؤهما وأمَّهاتُهما، وذكر (¬٦) «التِّرمذِيُّ»: أنَّه قَولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ (¬٧)؛ لمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُروةَ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تَجُوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا ذِي غِمْرٍ على أخِيه، ولا ظَنِينٍ في قَرابةٍ ولَا وَلَاءٍ»، وفي إسْنادِه يَزِيدُ بنُ زِيادٍ، وهو ضعيفٌ، قال التِّرمذِيُّ: (لا يَصِحُّ عِندَنا مِنْ قِبَلِ إسْنادِه) (¬٨)، ورواهُ الخَلاَّلُ بنَحوِه مِنْ حديثِ عُمَرَ (¬٩)،