(فَصْلٌ)
(الْخَامِسُ: أَنْ يَشْهَدَ الْفَاسِقُ بِشَهَادَةٍ، فَتُرَدَّ (¬١)، ثُمَّ يَتُوبَ وَيُعِيدَهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ)، جَزَمَ به «المحرَّر» و «الوجيز» و «السَّامَرِّيُّ»، وزاد: وَجْهًا واحِدًا؛ (لِلتُّهَمَةِ) في أدائها؛ لكَونِه يُعيَّرُ برَدِّها، فربَّما قَصَدَ بأدائها أنْ يقبل (¬٢) لِإزالةِ العار الَّذي لَحِقَه بِرَدِّها، ولِأنَّها رُدَّتْ باجْتِهادٍ، فقبولها (¬٣) نقضٌ (¬٤) لذلك الاِجْتِهادِ.
وعَنْهُ: تُقبَلُ، حكاها في «الرِّعاية»، وقاله أبو ثَورٍ والمزني، قال ابنُ المنذِرِ: والنَّظَرُ يَدُلُّ على هذا (¬٥)؛ كغَيرِ هذه الشَّهادة، وكما لو شَهِدَ وهو كافِرٌ، فرُدَّتْ، ثُمَّ أسْلَمَ.
(وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ حَتَى (¬٦) صَارَ عَدْلاً؛ قُبِلَتْ)، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٧)؛ لِأنَّ التُّهمةَ إنَّما كانَتْ مِنْ أجْلِ العار الَّذي يَلحَقُه في الرَّدِّ، وهو مُنتَفٍ هنا.
وهكذا الصَّبِيُّ والكافِرُ إذا شَهِدَ بَعْدَ الإسلام والبُلوغ؛ لِأنَّ الصِّبيانَ في زَمَنِه ﷺ كانُوا يروُون (¬٨) بَعْدَما كَبِرُوا؛ كابْنِ جَعْفَرٍ وابنِ الزُّبَيرِ (¬٩)، والشَّهادةُ