لأِنَّ الرَّجُلَ أحْسَنُ حالاً منها (¬١)، ولِأنَّ ناقِلَ هذه الرِّوايةَ قال فِيها: أقْبَلُ شهادةَ رجل على شَهادةِ رَجُلَينِ، وهذا مِمَّا لا وَجْهَ له (¬٢)، فإنَّ رجلاً واحِدًا لو كان أصْلاً، فَشَهِدَ في القتل العمدِ، ومعه مِائَةُ امرأةٍ؛ لم يُقبَلْ، فكَيفَ يُقبَلُ إذا شَهِدَ بها وحْدَه وهو فرعٌ ويُحكَمُ بها.
قال: ولو أنَّ أحمدَ قال ذلك؛ حملناه (¬٣) على أنَّه لا تقبل (¬٤) شهادةُ (¬٥) الرَّجل حتَّى ينضمَّ (¬٦) إلَيهِ غَيرُه، فيُخرَّجُ مِنْ هذه الرِّوايةِ: أنَّه لا يَكفِي شاهِدٌ واحِدٌ على شاهِدٍ واحِدٍ، كما يَقُولُه أكثرُ الفقهاء.
(وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ، حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمَا، وَعَدَالَةُ (¬٧) شَاهِدَيِ الْأَصْلِ)، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لِأنَّ الحُكْمَ يَنبَنِي على شَهادَتِهما، فإنْ عَدَّلَ شُهودُ الفرع شُهودَ الأصْلِ؛ كَفَى بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٨).
وفي «الرِّعاية»: وفِيهِ نَظَرٌ، ولَيسَ بشَيء؛ لِأنَّ شَهادَتَهما بالحقِّ مَقْبولةٌ، فكذا في العدالة، ولا يَجِبُ عَلَيهم ذلك.
فإن (¬٩) لم يَشهَدُوا بعَدالَتِهم؛ تَوَلَّى الحاكِمُ ذلك.
وقال الثَّوريُّ: إنْ لم يُعدِّلْ شاهدا (¬١٠) الفرعِ شاهِدَي الأصْلِ؛ لم يُحكَمْ