(فَصْلٌ)
(وَمَتَى رَجَعَ شُهُودُ المَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ؛ لَزِمَهُمْ)؛ أي: الشُّهودَ (الضَّمَانُ (¬١)، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لِأنَّهما قد اعْتَرَفا بأنَّهما قد أخْرَجَا مالَه مِنْ يَدِه بغَيرِ حقٍّ، فلزمهما (¬٢) الضَّمانُ؛ كما لو شهدا (¬٣) بعِتْقِه، ولِأنَّهما تسبَّبَا إلى إتْلافِ حقِّه بشَهادَتِهما بالزُّور عَلَيهِ، فضَمِنَا؛ كشَاهِدَي القِصاصِ، بل وُجوبُ المال أَوْلَى؛ لِأنَّ القِصاصَ يُدْرَأ بالشُّبهة. ويُسْتَثْنَى منه: ما لم يُصدِّقْهم مَشْهودٌ له.
فأمَّا (¬٤) المُزَكُّونَ؛ فلا يَغْرَمُونَ شَيئًا، ذَكَرَه مُعظَمُ الأصْحابِ.
واقْتَضَى ذلك: أنَّه لا يُرجَعُ على المحْكومِ له بشَيءٍ، وهو كذلك، بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (¬٥).
(وَلَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ) في قَولِ أكثر (¬٦) أهلِ الفُتْيا من علماء الأمصار.
وقال ابنُ المسيِّبِ، والأوزاعيُّ: يُنقَضُ وإنِ اسْتَوْفَى الحقَّ؛ كما لو تبيَّنَ أنَّهما كانَا كافِرَينِ.
وجَوابُه: أنَّ (¬٧) حقَّ المشْهودِ له وَجَبَ، فلا يَسقُطُ؛ كما لو ادَّعَياهُ