وإنْ رَجَعَا، ثُمَّ قامَتْ بيِّنةٌ بأنَّ بَينَهما رَضاعًا؛ لم يَضمَنَا شَيئًا.
وإنْ رَجَعَ شُهودٌ بكِتابةٍ؛ غَرِمُوا ما بَينَ قِيمَتِه سَلِيمًا ومُكاتَبًا، فإنْ عَتَقَ؛ فما بين (¬١) قِيمَتِه ومالِ الكتابة.
وقِيلَ: كلَّ قيمته (¬٢).
وكذا شُهودٌ باسْتِيلادٍ.
(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْقِصَاصِ، أَوِ الْحَدِّ) بَعْدَ الحُكم (قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ؛ لَمْ يُسْتَوْفَ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الكافي» و «الشَّرح» و «الوجيز»؛ لِأنَّه يُدْرَأ بالشُّبهة، والمالُ يُمكِنُ جَبْرُه، والقِصاصُ شُرِعَ للتَّشَفِّي، لا للجبر (¬٣).
فَعَلَى هذا: تَجِبُ دِيَةُ القودِ (¬٤)، فإنْ وَجَبَ عَينًا؛ فَلَا، قاله (¬٥) في «الواضح»، واقْتَصَرَ عَلَيهِ في «الفروع».
وقِيلَ: يُستَوْفَى إنْ كان لآِدَمِيٍّ؛ كالفسق الطَّارِئِ، والفَرْقُ واضِحٌ.
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ)؛ أيْ: بَعْدَ الاِسْتِيفاء، (وَقَالُوا: أَخْطَأْنَا؛ فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ)، أوْ أرْشُ الضَّرْب، نَقَلَه أبو طالِب (¬٦)، ولا تَحمِلُه العاقِلةُ، ويُعزَّرانِ ولا قَوَدَ؛ لِأنَّ بإقْرارِهم حَصَلَ التَّلَفُ بسَبَبِهم، لكِنْ على طَرِيقِ الخطأ، فلزمهم (¬٧) الدِّيَةُ مُخفَّفةً.