والثَّانِيَةُ: لا يَصِحُّ؛ لمَا سَبَقَ.
مسألةٌ: إذا أَقَرَّ بغَيرِ حدٍّ خالِصٍ لله تعالَى، ثُمَّ رَجَعَ عن إقْرارِه؛ لم يُقبَلْ، ذَكَرَه في «الكافي» و «الشَّرح»، زَادَ: ولا نَعلَمُ فِيهِ خِلافًا (¬١)؛ لِأنَّه حقٌّ ثَبَتَ لغَيرِه، فلم يُقبَلْ رُجوعُه عنه.
وقدَّمَ أبو بكرٍ في «التَّنبيه»: أنَّ مَنْ أَقَرَّ بمالٍ أوْ حدٍّ؛ أنَّه يُقبَل رُجوعُه.
قال السَّامَرِّيُّ: لا يَجُوزُ أنْ يكُونَ هذا مَذهَبًا، ولَيسَ له وَجْهٌ، وهو مُسلَّمٌ في الأوَّل لا الثَّاني.
وإنْ أقرَّ المحْجُورُ عَلَيهِ بمالٍ؛ لم يَلزَمْه في حالِ حَجْرِه، تَقدَّمَ في بابِه.
(وَأَمَّا المَرِيضُ مَرَضَ (¬٢) المَوْتِ المَخُوفِ؛ فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ المَالِ)؛ لِعَدَمِ التُّهمة.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ؛ صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، كذا صحَّحه في «المحرَّر»، وفي «الكافي» (¬٣): أنَّه ظاهِرُ المذْهَب، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لِأنَّه غَيرُ متَّهم في حقِّه (¬٤)، بخِلافِ الوارِثِ، وهذا قَولُ أكْثَرِهم، وذَكَرَ ابنُ المنْذِر أنَّه إجْماعُ مَنْ يُحفَظُ عَنْهُ (¬٥)، فهو كالإقْرارِ في الصِّحَّة.
(وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ (¬٦) بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ)؛ لِأنَّه مَمْنوعٌ مِنْ عَطِيَّةِ ذلك للأجنبِيِّ، بخِلافِ الثُّلث فما دُونُ.