وفي قِصَّةِ إسْلامِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ: فَقَدِمْتُ المدينةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله أتَعْرِفُني؟ قال: «نَعَمْ، أنتَ الَّذي لقيتني (¬١) بمكَّةِ»، قال: فقلتُ: بَلَى (¬٢). قال في «شَرحِ مُسلِمٍ»: (فِيهِ صِحَّةُ الجَواب ب: بلى (¬٣)، وإنْ لم يكُنْ قَبلَها نفيٌ، وصحَّة (¬٤) الإقْرارِ بها)، قال: (وهو الصَّحيحُ مِنْ مَذْهَبِنا) (¬٥).
(وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ، أَوْ: لَا أُنْكِرُ، أَوْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا (¬٦)، أَوْ: عَسَى، أَوْ: لَعَلَّ، أَوْ: أَظُنُّ، أَوْ: أَحْسَبُ، أَوْ: أُقَدِّرُ، أَوْ: خُذْ، أَوِ: اتَّزِنْ، أَوْ: أَحْرِزْ (¬٧)، أَوِ: افْتَحْ كُمَّكَ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)؛ لأنَّ (¬٨) قَولَه: «أنَا أُقِرُّ»؛ وَعْدٌ بالإقْرار، والوعدُ بالشَّيء لا يكُونُ إقْرارًا به، هذا (¬٩) هو الأصحُّ فِيهِ وفي «لا أُنكِرُ»؛ لِأنَّه لا يَلزَمُ مِنْ عَدَمِ الإنكار الإقْرارُ، فإنَّ بَينَهما قِسْمًا آخَرَ، وهو السُّكوتُ عَنْهُما، ولِأنَّه يَحتمِلُ: لا أُنكِرُ بُطْلانَ دَعْواكَ.
وقِيلَ: بَلَى؛ ك: أنا (¬١٠) مُقِرٌّ.
وقَولُه: «يَجُوزُ أنْ يكُونَ مُحِقًّا»؛ لِجَوازِ أنْ لا يكونَ مُحِقًّا؛ لِأنَّه لا يَلزَمُ مِنْ جَوازِ الشَّيء وُجُوبُه.
وقَولُه: «عَسى أوْ لَعَلَّ»؛ لِأنَّهما وُضِعَا للشَّكِّ.