(بَابُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ)
(وَإِذَا (¬١) ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَجَلْ (¬٢)، بفَتْحِ الهمزة والجِيمِ وسُكونِ اللاَّم، وهو حَرفُ تصديقٍ؛ كنَعَمْ، قال الأخْفَشُ: (إلَّا أنَّه أحْسَنُ مِنْ «نَعَمْ» في التَّصديق، و «نَعَمْ» أحْسَنُ منه في الاِسْتِفْهام) (¬٣)، ويَدُلُّ عَلَيهِ قَولُه تعالَى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُّمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعرَاف: ٤٤]، وقِيلَ لِسَلْمانَ ﵁: عَلَّمَكُمْ نبيُّكم كلَّ شَيءٍ حتَّى الخِراءةَ؛ قال: «أجل» (¬٤)، (أَوْ صَدَقْتَ (¬٥)، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا، أَوْ (¬٦) بِدَعْوَاكَ؛ كَانَ مُقِرًّا)؛ لِأنَّ هذه الألفاظَ وُضِعَتْ للتَّصديق.
ولو قال: ألَيسَ لي عَلَيكَ كذا؟ قال: بَلَى؛ كان إقْرارًا صحيحًا؛ لِأنَّ «بَلَى» جَوابٌ للسُّؤال بحَرْفِ النَّفْي؛ لقوله تعالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعرَاف: ١٧٢]، فلو قال: نَعَمْ، لم يكُنْ مُقِرًّا.
وقِيلَ: إقْرارٌ مِنْ عامِّيٍّ؛ كقوله: عَشَرةٌ غَيرُ دِرْهَمٍ؛ بضَمِّ الرَّاء، يَلزَمُه تِسْعةٌ.
وفي «مُختَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: إذا قال: لي عَلَيكَ كذا؛ فقال: نَعَمْ، أوْ بَلَى؛ كان مُقِرًّا.