الثَّالثة: بقيَّةُ الصُّوَر؛ فيَلزَمُه؛ لِأنَّه جَوابٌ صريحٌ، أشْبَهَ ما لو قال: عِندِي؛ كقوله: اقْضِنِي ألْفًا من الَّذي عَلَيكَ، أوْ: إليَّ، أوْ: هل لي عَلَيكَ ألْفٌ؟ فقال: نَعَمْ، أوْ قال: أمْهِلْنِي يومًا (¬١)، أوْ: حتَّى أفْتَحَ الصُّندوقَ.
فرعٌ: إذا قال: بِعْتُكَ، أوْ زَوَّجْتُكَ، أوْ قَبِلْتُ إنْ شاء اللهُ؛ صحَّ؛ كالإقرار، قال في «عُيونِ المسائل»: ك: أنا صائمٌ غَدًا إنْ شاءَ اللهُ، يَصِحُّ بنِيَّتِه وصومه (¬٢)، ويكُونُ تأكيدًا، ولم يرتضه في «الفروع».
قال القاضِي: يَحتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ العُقودُ؛ لِأنَّ له الرُّجوعَ فِيها بَعدَ إيجابها قَبلَ القَبول، بخِلافِ الإقرار.
وفي «المجرد» (¬٣): في بِعْتُكَ، أوْ: زَوَّجْتُكَ إنْ شاءَ اللهُ، أوْ: بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ، فقال: قَبِلْتُ، أوْ: قَبِلْتُ إنْ شاءَ الله (¬٤)؛ صحَّ.
وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقلا: إذا قال: زوَّجْتُكَ إنْ شاء الله (¬٥)؛ لا أعْلَمُ خِلافًا عنه أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ.
وإنْ قال: بِعْتُكَ بألْفٍ إنْ شِئْتَ، فقال: قد شِئْتُ وقَبِلْتُ؛ صحَّ؛ لِأنَّ هذا الشَّرطَ مِنْ مُوجَبِ العَقْد ومُقتَضاهُ.
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ؛ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا)، حَيثُ قَدَّمَ الشَّرْطَ؛ لِأنَّه لَيسَ بمُقِرٍّ في الحالِ، وما لا يَلزَمُه في الحالِ؛ لا (¬٦) يَصِيرُ واجِبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرط؛ لِأنَّ الشَّرْطَ لا يَقتَضِي إِيجابَ ذلك.