فعلى هذا؛ يلزمه أن يفتتحها إلى القبلة إذا أمكنه روايةً واحدةً، ويركع ويسجد بالأرض إليها (¬١)؛ لأنَّه ممكن، ويفعل ما سوى ذلك ماشيًا إلى جهة سيره.
وقيل: يومئ (¬٢) بهما إلى جهة سيره.
وقيل: ما سوى القيام يفعله إلى القبلة غير ماشٍ.
(فَإِنْ أَمْكَنَهُ)؛ أي: الرَّاكب (افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ)؛ أي: بالإحرام (إِلَى الْقِبْلَةِ)، بالدَّابَّة أو بنفسه كراكب راحلة منفرِدة تُطيعه؛ (فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: يلزمه بلا مشقَّة (¬٣)، جزم به في «الوجيز»، ونقله واختاره الأكثر، وذكره (¬٤) أبو المعالي وغيره المَذْهب؛ لما رَوى أنسٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا سافرَ وأرادَ أن يتطوَّعَ؛ استقبل (¬٥) بناقتِهِ القِبلة، فكبَّر ثمَّ صلَّى حيث كان وِجهةُ رِكابِهِ» رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وهو حديث حسن (¬٦)، ولأنَّه أمكنه ابتداء الصَّلاة إلى القبلة فلزمه، وكراكب السَّفينة.
والثَّانية: لا يلزمه، اختاره أبو بكر، ورجَّحه في «المغني» وغيره؛ لما فيه من المشقَّة، ولحديث ابن عمر (¬٧)، ولأنَّه جزء من الصَّلاة أشبه سائرها، ويُحمل الخبر الأوَّل على الاستحباب.