وقِيلَ: تُقْبَل (¬١) دَعْوَى الوفاءِ، لا الإبْراءِ، وبَنَى عَلَيها في «الوسيلة»: لَوْ قال لِعَبدِه: أَخَذْتُ منك (¬٢) كذا قَبْلَ العِتْق، قال: بَعدَه.
قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ عَلَيها: لَوْ قال: كان له عليَّ ألْفٌ، هَلْ تُسمع (¬٣) دَعْواهُ؟ فذَكَرَ أبو يَعْلَى الصّغِيرُ: لا تُسمَعُ، قال في «التَّرغيب»: بلا خِلافٍ.
تنبيهٌ: إذا قال: كان (¬٤) له عليَّ ألْفٌ، وسَكَتَ؛ لَزِمَه الألْفُ في ظاهِرِ قَولِ أصْحابِنا.
ويَتَخَرَّجُ: لَيسَ بإقْرارٍ؛ لأِنَّه لم يَذكُرْ عَلَيهِ شَيئًا في الحال، وإنَّما أَخْبَرَ بذلك في زَمَنٍ ماضٍ.
وكذا لو شَهِدَت البيِّنةُ به (¬٥) ولم يَثبُتْ.
وجَوابُه: أنَّه أَقَرَّ بالوجوب (¬٦)، والأصْلُ بَقاؤُه حتَّى يُوجَدَ ما يَرفَعُه، بدليلِ ما لو تَنازَعا دارًا، فأَقَرَّ أحدُهما للآخَرِ أنَّها كانَتْ مِلْكَه؛ حُكِمَ له بها، إلاَّ أنَّه هُنا إذا عاد فادَّعَى القَضاءَ أو (¬٧) الإبْراءَ؛ سُمِعَتْ دَعْواهُ؛ لِأنَّه لا تنافي (¬٨) بَينَ الإقْرارِ وبَينَ ما يَدَّعِيهِ على إحدى (¬٩) الرِّوايَتَينِ، قاله (¬١٠) في «الشَّرح».