أقَلُّ؛ كقولهم: رأيتُ زَيدًا وَجْهَه.
وإنْ قال: له هذه الدَّارُ ولي نِصفُها؛ صحَّ في الأقْيَسِ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (¬١) إِلَّا دِرْهَمًا؛ فَهَلْ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: يَصِحُّ، جَزَمَ به في «الوجيز»؛ لِأنَّ العَطْفَ جَعَلَ الجملتين (¬٢) كجُمْلةٍ واحِدةٍ، فَعَادَ الاِسْتِثْناءُ إلَيهِما؛ كقَولِه ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرجلَ (¬٣) في بَيتِه، ولا يَجلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِه إلَّا بإذْنِه» (¬٤)، فيَصِيرُ الاِسْتِثْناء في الأُولَى: دِرهَمَينِ مِنْ خمسةٍ، وفي الثَّانية: دِرْهَمًا من درهمين، وذلك اسْتِثناءٌ صحيحٌ؛ لِأنَّه أقلُّ مِنْ الأكْثَرِ فِيهِما، وفِيهِ شَيءٌ، فإنَّه في الثَّانية النِّصفُ، وفِيهِ الخِلافُ إلَّا أنْ يُزادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ.
والثَّاني: لا يَصِحُّ، صحَّحه في «الفُروع»؛ لِأنَّه يَرفَعُ إحدى (¬٥) الجُمْلتَينِ؛ لِأنَّ عَودَه إلى ما يَلِيهِ مُتيَقَّنٌ، وما زاد مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَعَلَى هذا: يكُونُ قد اسْتَثْنَى الأكْثَرَ أوِ الكُلَّ، وكِلاهُما باطِلٌ، وذَكَر المؤلِّفُ أنَّه الأَولَى، والاِسْتِثْناءُ في الخَبَر؛ لم يَرفَعْ إحدى (¬٦) الجُمْلتَينِ، وإنَّما أخْرَجَ من (¬٧) الجملتين (¬٨) مَعًا من النِّصف نِصفَه.
وقدَّمَ في «الرِّعاية»: أنَّه يَعُودُ إلى الكلِّ.