إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مَريَم: ٦٢]، وقَولِ الشَّاعِر (¬١):
وبَلْدةٍ لَيسَ بها أَنِيسُ … إلاَّ الْيَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ
(إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ)، واخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبرِيُّ، وصاحِبُ «التَّبصرة» و «الرَّوضة»؛ لِأنَّهما كالجنس الواحِدِ؛ لِاجْتِماعهما في أنَّهما (¬٢) قِيَمُ المُتْلَفَات وأروش (¬٣) الجِناياتِ، ويعبر (¬٤) بأحَدِهما عن الآخَر، وتُعلم (¬٥) قِيمَته منه، فأشْبَهَا النَّوعَ الواحِدَ، بخِلافِ غَيرِهما.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ (¬٦)، وهو رِوايةٌ اخْتارَها جَماعةٌ، وقدَّمها في «المحرَّر» و «الرِّعاية» و «الفُروع»، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لِاخْتِلافِ جِنسِهما.
ولَعَلَّ الخِلافَ مَبنِيٌّ على أنَّهما جِنْسٌ واحِدٌ أوْ جِنْسانِ.
وقال أبو الخَطَّاب: يَلزَمُ مِنْ الصِّحَّة صِحَّةُ اسْتِثْناءِ ثَوبٍ مِنْ غَيرِه.
وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»: يُمكِنُ حملها (¬٧) على ما إذا كان أحدُهما يُعبَّرُ به عن الآخَر، أوْ يعلم (¬٨) قَدْرُه منه، ورواية (¬٩) البُطْلان: على ما إذا انْتَفَى ذلك.