أحدُهما: يُقبَلُ تَفْسيُره بدَراهِمِ البَلَد، قدَّمَه في «الكافي»، وذَكَرَ في «الشَّرح» أنَّه الأَوْلَى؛ لأِنَّ مُطلَقَ كَلامِهم يُحمَلُ على عُرْف بَلدِهم؛ كما في البَيعِ والصَّداق، وكما لَوْ كانَتْ مُعامَلَتُهم بها ظاهرة (¬١) في الأصحِّ، قالَه في «الرِّعاية».
والثَّاني: لا يُقبَلُ، قدَّمَه في «المحرَّر» و «الرِّعاية»؛ لِأنَّ إطْلاقَ الدَّراهِم يَنصرِفُ إلى دَراهِمِ الإسْلامِ، وهو ما كان عَشَرةٌ منها وَزْنَ سَبْعةِ مَثاقِيلَ، وتكون (¬٢) فِضَّةً خَالِصةً، وهي الَّتي قَدَّرَ بها الشَّارِعُ نُصُبَ الزكوات (¬٣)، والدِّياتِ، والجِزْيَة، والقَطْعِ في السَّرِقة.
ويُخالِفُ الإقْرارُ البَيعَ مِنْ حَيثُ إنَّه أقرَّ (¬٤) بِحَقٍّ سابِقٍ، فانْصرَفَ إلى دَراهِمِ الإسْلامِ، والبَيعُ إِيجابٌ في الحال، فاخْتَصَّ بِدرَاهِمِ البَلَد.
فرعٌ: إذا أَقَرَّ بدَراهِمَ وأطْلَقَ، ثُمَّ فَسَّرَها بسِكَّةِ البَلَد، أوْ سِكَّةٍ تزيد (¬٥) عَلَيهَا، أوْ مِثْلِها؛ صُدِّقَ.
وإنْ كانَتْ دُونَها، زاد في «المغْنِي» و «الشَّرح»: وتساوتا (¬٦) وَزْنًا؛ لم يُقبَلْ في وَجْهٍ؛ عَمَلاً بالإطْلاقِ في البَيع، وكالنَّاقِصة في الوَزْن، ويُقبَلُ في آخَرَ؛ لِأنَّه يَحتَمِلُ ما فسره به (¬٧)، وفارَقَ النَّاقِصَةَ، فإنَّ في الشَّرْع الدَّراهِمَ لا يَتَناوَلُها، بخِلافِ هذه.