إقْرارٌ بالملْك، والملْكُ يَشتَمِلُ على ملك (¬١) الهِبَة، فقد أبْدَلَ من الملْك بَعضَ ما يَشتَمِلُ عليه، وهو الهِبَةُ، فكأنَّه قال: له ملْكُ الدَّارِ هِبَةً، وحينئذ (¬٢): تُعتَبَرُ شُروطُ الهِبَة.
وقِيلَ: لا يصح (¬٣)؛ لكَونِه مِنْ غَيرِ الجِنْس.
قال في «الفروع»: ويَتَوَجَّهُ عَلَيهِ - أيْ: على القَولِ بأنَّه لا يَصِحُّ - مَنْعُ: له هذه الدَّارُ ثُلُثُها، وذَكَرَ المؤلِّفُ صِحَّتَه؛ لأِنَّه لا يَجعَلُه اسْتِثْناءً، بل بَدَلاً.
وإنْ قال: هِبَةً سُكْنَى، أوْ هِبَةً عارِيَةً؛ عُمِلَ بالبَدل.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قَولِ أحمدَ: بُطْلانُ الاِسْتِثْناءِ هُنا؛ لِأنَّه اسْتَثْنَى الرَّقَبَةَ وبقَّى (¬٤) المنفَعَة، وهو باطِلٌ عِندَنا، فيكُونُ مُقِرًّا بالرَّقَبة والمنفَعةِ.
(وَإِنْ أقرَّ (¬٥) أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ (¬٦) وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ (¬٧)، وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ (¬٨)؛ فَهَلْ يَلْزَمُهُ (¬٩) الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، هما رِوايَتانِ في «المغْنِي»:
إحداهُما: لا يُسْتَحْلَفُ، نَصَرَه القاضِي وأصْحابُه؛ لِأنَّ دَعْواهُ مُكذِّبٌ لِإقْراره؛ فلا تُسمَعُ، ولِأنَّ الإقْرارَ أقْوَى من البيِّنة، ولو شَهِدَت البيِّنة به (¬١٠)،