الثَّالث: أن يُكرَهَ على الكلام، فصحَّح في «المغني»: الإبطالَ به، وذكره ابن شهاب، كما لو أُكرِه على زيادة ركن أو ركعة (¬١).
وذكر في «التَّلخيص» أنَّه كالنَّاسي؛ لقوله ﵇: «رُفِعَ عن أمتي الخطأُ، والنِّسيانُ، وما اسْتُكرِهوا عليه» (¬٢)، قال القاضي: هو أَولى منه بالعفو وصحَّة الصَّلاة، نصره (¬٣) في «التَّحقيق»؛ لأنَّ الفعل غير منسوبٍ إليه، بدليل أنَّه لو أُكره على إتلافِ مال؛ لم يضمنه، والنَّاسي يضمن ما أتلفه.
والأوَّل أولى؛ لأنَّ النِّسيان يكثر، بخلاف الإكراه.
الرَّابع: أن يتكلَّم بكلام واجب، مثل أن يخشى على ضرير أو صبيٍّ الوقوعَ في هلكة، أو يرى (¬٤) حيَّةً تقصِد غافلاً، أو نارًا يخاف أن تشتعل في شيء، ولا يمكنه التَّنبيه بالتَّسبيح، فقال أصحابنا: تَبطُل به؛ لما سبق.
وقيل: لا، وهو ظاهر كلام أحمد، وصحَّحه في «الرِّعاية»؛ لقصَّة (¬٥) ذي اليدين.
وقيل: هو كالنَّاسي.
وذكر ابن تميم وغيره: أنَّه متى أمكن استغناؤه بإشارةٍ؛ لم يَجُز أن يتكلَّم، ولا يتكلَّم بزيادة على حاجته.
وحاصلُه: أنَّ المبطل منه ما كان على حرفَين؛ كقوله: أب، ودم؛ أي: ظاهرًا؛ لأنَّه لا تنتظم كلمة من أقلَّ منهما، فلو قال: لا، فسدَت صلاتُه؛ لأنَّها (¬٦) لام وألف.