والثَّاني: أنَّه في محل الفضل (¬١)، ذكره القاضي وأبو الخطَّاب، وجزم به في «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، قال القاضي: لا خلاف في جواز الأمرَين، وإنَّما الكلام في الأَوْلى والأفضل، فلا معنى لادِّعاء النَّسخ.
(وَإِنْ نَسِيَهُ (¬٢) قَبْلَ السَّلَامِ؛ قَضَاهُ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ) عُرفًا (أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ)، نَصَّ عليه (¬٣)، وقدَّمه في «المستوعب» و «التَّلخيص» و «المحرَّر» وغيرهم؛ لما روى ابن مسعود: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجدَ بعدَ السَّلامِ والكلام» رواه مسلمٌ (¬٤)، ولأنَّه لتكميل الصَّلاة، فلا يأتي به بعد طول الفصل؛ كركنٍ من أركانها، ولأنَّ المسجد محلُّ الصَّلاة، فاعتبرت فيه المدَّة؛ كخِيَار المجلس.
وظاهِرُه: أنَّه إذا طال أو خرج أو أحدث؛ لم يسجد وصحَّت، وأنَّه يأتي به ولو تكلَّم، صرَّح به في «المحرَّر»؛ للخبر.
وعنه: متى تكلَّم امتنع من السُّجود، ولو كان في المسجد (¬٥).
وقيل: إن تكلَّم لا (¬٦) لمصلحة الصَّلاة لم يسجد.
وقيل: إن طال الفصل وهو في المسجد؛ لم يَمنَع، وهو ظاهر الخِرَقي؛ لأنَّ حكم المسجد حكم البقعة الواحدة، فكأنَّه باقٍ في مصلاَّه؛ بدليل الاقتداء.